جلال الدين السيوطي
723
شرح شواهد المغني
تقدّم شرحه في حرف الجيم ضمن قصيدة جميل « 1 » . 503 - وأنشد : فبينا نسوس النّاس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة ليس تنصّف « 2 » قال ابن الشجري في أماليه : دخلت هند بنت النعمان على المغيرة بن شعبة وهو أمير الكوفة زمن معاوية فسألها عن حالها ، فأنشدت : فبينا نسوس النّاس والأمر أمرنا * إذا نحن منهم سوقة نتنصّف فأفّ لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلّب تارات بنا وتصرّف قال ابن الشجري : قولها : ( نتنصف ) أي نستخدم ، انتهى . وفي الحماسة : أنهما لخرقة بنت النعمان « 3 » . ومعنى البيت : بينا نحن ندبر أمر الناس بما نريد ، وطاعتنا واجبة ، وأحكامنا واجبة ، إذا انقلب الأمر واتضعت الأحوال ، وصرنا سوقة نخدم الناس . والسوقة ، دون الملك . قولها : ( والأمر أمرنا ) أي لا يد فوق أيدينا ، والعامل في ( بينا ) ما في إذا من معنى المفاجأة . ثم رأيت المعافى بن زكريا قال في كتاب الجليس : حدّثنا محمد بن القاسم الأنباري ، حدّثنا أبو بكر محمد ابن أبي يعقوب الدينوري ، حدّثنا حسان بن أبان البعلبكي ، قال : لما قدم سعد بن أبي وقاص القادسية أميرا ، أتته خرقة بنت النعمان بن المنذر في جوار كلهنّ مثل زيها ، تطلب صلته ، فلما وقفن بين يديه قال : أيتكنّ خرقة ؟ قلن : هذه ، فقال لها : أنت خرقة ؟ قالت : نعم ، فما تكرارك في استفهامي ، إن الدنيا دار زوال ، وأنها لا تدوم على حال ، وتنتقل بأهلها انتقالا ، وتعقبهم بعد حال حالا ، إنّا كنّا ملوك هذا المصر قبلك ، يجبى إلينا خراجه ، ويطيعنا أهله مدى المدة وزمان الدولة ، فلما
--> ( 1 ) انظر ص 366 ، وهو مع الشاهد رقم 172 ص 365 من قصيدة واحدة . ( 2 ) الخزانة 3 / 178 ، والحماسة 3 / 187 ( 3 ) في الحماسة : ( حرقة ) بالحاء المهملة . وكذا في البيان والتبيين 2 / 70 و 3 / 97 و 106